ابن إدريس الحلي
75
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ديتها إذا ماتت من ذلك ، وكذلك الحكم فيها إذا أعنفت به . ومن تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّ من يطبّبه أو صاحب الدابة ، وإلاّ فهو ضامن ( 1 ) إذا هلك بفعله شيء من ذلك . هذا إذا كان الذي جنى عليه الطبيب غير بالغ أو مجنوناً ، وأمّا إذا كان عاقلاً مكلّفاً ، فأمر الطبيب بفعل شيء ففعله على ما أمره به ، فلا يضمن الطبيب ، سواء أخذ البراءة من الولي أو لم يأخذها ، والدليل على ما قلناه أنّ الأصل براءة الذمّة ، والوليّ لا يكون إلاّ لغير المكلّف . فأمّا إذا جنى على شيء لم يؤمر بقطعه ، ولا بفعله فهو ضامن ، سواء أخذ البراءة من الوليّ أو لم يأخذها . وإذا ركب اثنان دابة فجنت جناية على ما ذكرناه ، كان أرشها عليهما بالسوية . وروى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ضمّن ختّاناً قطع حشفة غلام ( 2 ) ، يريد بذلك أنّه فرّط بأن قطع غير ما أريد منه - لأنّ الحشفة هاهنا ما فوق الختان ، وليست الغلفة التي يجب قطعها - فلأجل هذا ضمّنه ، وسواء أخذ البراءة من وليّه أو لم يأخذه ، والرواية هذه صحيحة لا خلاف فيها . * * *
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 762 . ( 2 ) - قارن النهاية : 762 .